الشيخ محمد اليعقوبي
44
نصوص سياسية
الفتنة عن الدين قتل للروح وتخريب للحياة الأبدية الخالدة ، فهي أخطر من قتل هذا الجسد المادي وإنهاء هذه الحياة القصيرة وهم جاءوا ليفتنوكم عن دينكم وليقتلوكم معنوياً ، وإن وعدوا بالرخاء المادي ، لكن ما قيمته مهما عظم إذا كان ديننا في خطر وولاية أهل البيت عليهم السلام في خطر ، فكونوا يقظين وحذرين ومتأهبين وواعين فإن الدين أمانة في أعناقنا جميعاً فأدّوا الأمانة إلى أهلها كما أداها السلف الصالح وأوصلوها إلينا ناصعة نظيفة رغم مرور 1400 عام . إن أمريكا وإن حاولت الإيحاء بأنها صاحبة فضل علينا حين قضت على النظام البائد تريد في ذلك أن تخدعنا بأنها جاءت لتحررنا من الظلم والبطش ، وأجيبهم بمثال بسيط لو أن أحداً جاء بكلب مسعور ودربّه على أذى الجيران وسهّل له ذلك ومكّنه حتى قتل وجرح وأتلف ، والناس تستغيث وتطالب صاحبه بالتخلص منه وهو لا يسمع ، حتى استفحل أمر الكلب فصار يؤذي صاحبه فرأى هذا أن من المصلحة القضاء عليه فتخلص منه ، لكن هل يكون صاحب هذا الكلب متفضلًا على الجيران ؟ على العكس بل عليه أن يدفع كل الخسائر والأضرار التي حصلت بسببه . هذا هو حالنا فإن أمريكا هي التي جاءت بعميلها ودربته ومكنته وسكتت عن جرائمه ودافعت عنه ، ولكنه لما فشل في القضاء على الإسلام بالوسائل الوحشية وامتدت حركة الإسلام والعودة إلى الله تبارك وتعالى لتشمل أغلب هذه الأمة الكريمة ، رأت أمريكا أن تتدخل بنفسها وبأساليب أشد مكراً وخبثاً ، فإن ظاهرها الحرية والديمقراطية والتحضر ونحوها من العناوين البراقة ، لكنها تستبطن السم الزعاف .